الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
64
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الأنصاري باب داره وهو إلى جنب دار عثمان بن عفّان ثمّ نادى الناس فأقبلوا عليهم من داره فقاتلوهم في جوف الدار حتّى انهزموا وخلّي لهم عن باب الدار فخرجوا هرابا في طرق المدينة . وبقي عثمان في أناس من أهل بيته وأصحابه فقتلوا معه وقتل عثمان رضي اللّه عنه . إنّ طلحة كان أشدّ الناس على عثمان في قتله يوم الدار ، وقتل دون دمه . وإنّ طلحة ، والزبير ، وامّ المؤمنين عائشة ، وعمرو بن العاص ، كانوا أشدّ الناس عليه ، وكان لهم تركاض وراء تلك الثورة . ولم يرض طلحة بالأخير إلّا دفنه في مقبرة اليهود حشّ كوكب . 6 - طلحة وعائشة : روى المدائني في كتاب الجمل ، قال : « لمّا قتل عثمان كانت عائشة بمكّة وبلغ قتله إليها وهي بشراف فلم تشكّ في أنّ طلحة هو صاحب الأمر وقالت : بعدا لنعثل وسحقا ، إيه ذا الإصبع ! إيه أبا شبل ! إيه يا بن عمّ ! لكأنّي أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له ، حثوا الإبل ودعدعوها « 1 » . قال : وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره ثمّ فسد أمره فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب » « 2 » . لكنّها لمّا علمت أنّ خلافة اللّه الكبرى عادت علويّة واستقرّت في مقرّها الجدير بها - ولم يكن لها مع أمير المؤمنين عليه السّلام هوى - قلبت عليها ظهر المجنّ ، فطفقت تقول : « لوددت أنّ السماء انطبقت على الأرض إن تمّ هذا » « 3 » ، وأظهرت الأسف على قتل عثمان ، ورجعت إلى مكّة بعد ما خرجت منها ، ونهضت ثائرة تطلب بدم عثمان لعلّها تجلب الإمرة إلى طلحة من هذا الطريق ، وإلّا فما هي من أولياء ذلك الدم ، وقد وضع عنها قود العساكر ومباشرة
--> ( 1 ) - [ « دعدع بالإبل » : زجرها ] . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة [ 6 / 215 ، خطبة 79 ] . ( 3 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ 6 / 215 ، خطبة 79 ] .